الجمعة 19 يونيو 2026 - 16:44
لماذا لم يكن المستعمرون يريدون للحوزة العلميّة أن تنخرط في القضايا السياسيّة والاجتماعيّة؟

وكالة الحوزة - أكّد حجّة الإسلام والمسلمين أحمديّ أنّ إبعاد الحوزة العلميّة عن القضايا السياسيّة كان من الفتن والمؤامرات التي دبّرها المستعمرون، غير أنّ الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) أحبط هذه المؤامرة وأفشل أهدافها.

وكالة أنباء الحوزة - في كلمةٍ ألقاها خلال ندوة "التحوّل في علم الأخلاق في ضوء رسالة القائد الشهيد حول الحوزة العلميّة الرائدة والمتفوّقة"، التي نظّمتها الأمانة العامّة لمئويّة إعادة تأسيس حوزة قم العلميّة بالتعاون مع معاونيّة البحوث في الحوزات العلميّة، أشار حجّة الإسلام والمسلمين أحمديّ إلى أنّ الحوزة العلميّة اتّسمت على الدوام، في منهجها الأخلاقيّ والسلوكيّ، بمواجهة الأعداء، وفي مقدّمتهم الكيان الصهيونيّ.

رجال الدين الأصلاء عارضوا الكيان الصهيونيّ منذ البداية

وتابع سماحته أنّ رجال الدين الأصلاء عارضوا الكيان الصهيونيّ الغاصب منذ البداية، مضيفًا أنّ الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) كان يعبّر دائمًا عن استيائه من بعض الحوزويّين الذين كانوا ينكفئون على الدرس والبحث فحسب، من دون أن يبدوا أيّ موقفٍ تجاه ممارسات الأعداء ومخطّطاتهم.

ريادة الحوزة العلميّة في مواجهة أعداء الإسلام

وأشار هذا الأستاذ الحوزويّ إلى أنّ الريادة في مواجهة أعداء الإسلام تُعدّ من أبرز سمات الحوزة العلميّة؛ حيث عُرفت في هذا المضمار بمقارعة الطاغوت والأعداء، وإنّ شجاعة رجال الدين الأصلاء في هذا الميدان مكّنتهم من استقطاب الجماهير والوقوف في طليعة المواجهة.

چرا استعمارگران نمی‌خواستند حوزه علمیه در مسائل سیاسی و اجتماعی وارد شود؟

تحمّل الصعاب وإعداد كوادر كفوءةٍ ومهذّبةٍ

وبيّن حجّة الإسلام والمسلمين أحمديّ أنّ رجال الدين يسعون دائمًا لاكتساب العلم ونشر الدين، ويتحمّلون هم وعائلاتهم كثيرًا من الصعوبات في هذا السبيل، لافتًا إلى أنّ الحوزة العلميّة نجحت في إعداد كوادر كفوءةٍ ومهذّبةٍ، كما أنّ الأساتذة يحثّون الطلاب دائمًا على النشاط في الميادين الثقافيّة انطلاقًا من رسالة الحوزة، الأمر الذي أسهم في تعزيز قدرة الكوادر المتربّية على الصمود أمام الغزو الثقافيّ الغربيّ.

توصيةٌ هامّةٌ من القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) للحوزويّين

وأضاف سماحته أنّ القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة أوصى بضرورة تزوّد الطلاب بمختلف المهارات، ولا سيّما في مجالات الإعلام، والفضاء الافتراضيّ، وسائر الأدوات الحديثة، وأن يستخدموا الأدوات التقنيّة الحديثة في مسار رسالتهم ليتمكّنوا من إنتاج محتوى دينيٍّ وفكريٍّ وثقافيٍّ يلبّي تطلّعات جيل الشباب.

مواجهة الحوزة للثقافة الغربيّة المنحطّة

وأشار هذا الأستاذ الحوزويّ إلى أنّ التصدّي للثقافة الغربيّة المفروضة يُعدّ من السمات الأخرى للحوزة العلميّة، موضحًا أنّ أبناء الحوزة يبدون حساسيّةً بالغةً تجاه الثقافة الغربيّة، وأنّ الإمام الشهيد كان يؤكّد على هذا الموضوع باستمرارٍ؛ لأنّ الغرب يمتلك أدواتٍ متعدّدةً لفرض ثقافته، من بينها منظّمة الأمم المتّحدة والمؤتمرات وغيرها؛ أي إنّ لديه استبدادًا خفيًّا وجليًّا، ويسعى من خلال إثارة الشبهات وسوء الفهم إلى تكريس هيمنته الثقافيّة.

تهذيب النفس لا يعني الابتعاد عن الحيويّة الاجتماعيّة

وتابع حجّة الإسلام والمسلمين أحمديّ أنّ رجال الدين يولون تهذيب النفس أهمّيّةً بالغةً إلى جانب التعلّم والتحصيل؛ مستدركًا أنّ تهذيب النفس لا يعني الانعزال عن المجتمع أو فقدان الحيويّة والنشاط فيه، وأنّ هذا التصوّر الخاطئ هو جزءٌ من مؤامرة المستعمرين.

مواجهة التيّارات المتحجّرة

وتابع موضحًا أنّ من السمات الأخرى للحوزة العلميّة مواجهة التيّارات المتحجّرة، لافتًا إلى أنّ الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) شدّد كثيرًا على هذه القضيّة، وكان يحارب ذلك النمط من التجمّد الفكريّ الذي يدعو إلى بقاء الحوزة بمنأى عن أحداث المجتمع وقضاياه؛ لأنّه كان يعدّه من مؤامرات المستعمرين.

عدم تدخّل الحوزة العلميّة في القضايا السياسيّة مكيدةٌ استعماريّةٌ

وأكّد هذا الباحث قائلاً إنّ فكرة عدم تدخّل الحوزة العلميّة في القضايا السياسيّة كانت من فتن المستعمرين، غير أنّ الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) أحبط هذه المؤامرة. وأضاف أنّ الحوزة لو لم تختر هذا المسار المقاوم، لفقدت مكانتها المعنويّة لدى المجتمع؛ فالناس عندما يرون أنّ الحوزة لا تبدي أيّ ردّ فعلٍ تجاه حياتهم ومشكلاتهم، سينتابهم البرود تجاهها.

وأوضح أنّ القائد الشهيد أشار في رسالة "الحوزة العلميّة الرائدة والمتفوّقة" إلى هذه الحقيقة، وبيّن أنّه لو لم تُحبط هذه المؤامرة للمستعمرين لتمكّنوا من السيطرة على مصير البلاد، الأمر الذي كان يؤدّي إلى إضعاف مكانة الحوزات العلميّة ورصيدها المعنويّ.

نص رسالة الإمام الشهيد (ميثاق الحوزة العلميّة الرائدة والمتفوّقة):

قائد الثورة: أهم مهمة للحوزة العلمية هي توفير أرضية للحضارة الإسلامية الجديدة

الابتكار العلميّ مع الحفاظ على الأصالة

ولفت حجّة الإسلام والمسلمين أحمديّ إلى المحاور الرئيسة لهذه الرسالة، مؤكّدًا أنّ الحوزة العلميّة مطالبةٌ بتحقيق الشموليّة والجامعيّة في مختلف العلوم الإسلاميّة والإنسانيّة، والاستفادة من المناهج والأدوات العلميّة الحديثة مع الحفاظ التامّ على أصالتها العلميّة.

دعم النظام الإسلاميّ

واعتبر سماحته أنّ دعم النظام الإسلاميّ من الواجبات الأخرى للحوزة العلميّة، مستذكرًا أنّ الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) حذّر مرارًا من المحاولات الرامية إلى زرع النظرة السلبيّة والتشاؤم في الأوساط الحوزويّة تجاه النظام الإسلاميّ.

ضرورة الالتفات إلى التحوّلات الدوليّة

وأضاف هذا الأستاذ الحوزويّ أنّ من السمات الضروريّة للحوزة، والتي ينبغي تعزيزها أكثر من ذي قبل، الاهتمام بالتحوّلات الدوليّة، بحيث تتمكّن من مواكبة المتغيّرات العالميّة وتقديم الإجابات المناسبة لها حفاظًا على الدين، مع صيانة علومها الأساسيّة كالأصول والفقه والحديث وتعزيز استقلالها العلميّ فيها.

وأشار إلى أنّ القائد الشهيد أكّد عام 1371هـ ش (1992م) ضرورة تحديد أولويّات الحوزة العلميّة، ومن ذلك إعداد الكفاءات لشغل الوظائف المتخصّصة، واكتشاف المواهب المتميّزة للبحث والتحصيل العلميّ، ووضع برامج خاصّةٍ للنخب.

ضرورة إعداد الكوادر الإداريّة على المستوى الكلّيّ

وأشار حجّة الإسلام والمسلمين أحمديّ إلى ضرورة إعداد كوادر إداريّةٍ قادرةٍ على إدارة المؤسّسات الكبرى، موضحًا أنّ للحوزة العلميّة خدماتٍ متعدّدةً، ظاهرةً وغير ظاهرةٍ، لم تبلغ إلى المجتمع على النحو اللائق، فعلى سبيل المثال، قدّم الحوزويّون خدماتٍ عديدةً كبناء المستشفيات والمدارس، غير أنّ هذه الخدمات مازالت مجهولةً لعامّة الناس.

ضرورة تبيين صمود العلماء في وجه الاتّفاقيّات الاستعماريّة المخزية

وأضاف سماحته أنّ العلماء وقفوا في وجه العديد من الاتفاقيّات الاستعماريّة المذلّة وقاوموا النفوذ الاستعماريّ، غير أنّ هذه المواقف لم تُعرض للرأي العامّ بالصورة التي تستحقّها.

ضرورة البحث في النظم الاجتماعيّة

وتابع هذا الباحث الحوزويّ حديثه مشيرًا إلى أنّ القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة أكّد مرارًا ضرورة إجراء بحوثٍ متخصّصةٍ حول النظم الاجتماعيّة، موضحًا أنّه ينبغي للحوزة أن تقدّم دراساتٍ تأسيسيّةً في الأبعاد الأخلاقيّة للنظام الاقتصاديّ والنظام الحقوقيّ وقضايا الأسرة وما إلى ذلك.

وأضاف أنّ من أبرز ملاحظات القائد الشهيد هو أنّ الأبعاد الأخلاقيّة لكثيرٍ من القضايا الاجتماعيّة لم تُبيَّن للناس بالشكل المطلوب، وأنّ بعض المجالات ما زالت تُدار وفق رؤى علمانيّة.

وأشار إلى أنّ تطبيق الأخلاق العمليّة في النظم الاجتماعيّة، وفق توصيات القائد الشهيد في رسالة "الحوزة العلميّة الرائدة والمتفوّقة"، يتطلّب دراسة المعارف العالميّة المعاصرة، كعلم النفس وغيره من العلوم المساعدة في المجال الأخلاقيّ، ثمّ تقييمها في ضوء القرآن الكريم والسنّة الشريفة لمعرفة مدى انسجامها أو تعارضها مع الرؤية الإسلاميّة.

نشر الأخلاق الولائيّة في المجتمع؛ مهمّةٌ جسيمةٌ للحوزيّين

واعتبر حجّة الإسلام والمسلمين أحمديّ أنّ الأخلاق الولائيّة من المهمّات الأساسيّة للحوزة العلميّة، موضحًا أنّ العديد من النظم الاجتماعيّة تعاني من فراغاتٍ وثغراتٍ أخلاقيّةٍ في مجالات الأسرة والقضاء والقانون الجنائيّ والإدارة، وأنّ الحوزة مطالبةٌ بالإسهام في معالجتها؛ ولأجل تحقيق هذا الأمر يجب الاهتمام بالحوزة أكثر من ذي قبل.

وأكّد أنّ نشر الأخلاق الإلهيّة يمهّد للابتكار الحضاريّ، مبينًا أنّ الحضارة المادّيّة السائدة اليوم تخلّت عن الأخلاق، فيما دعا القائد الشهيد الحوزات العلميّة إلى المساهمة في بناء حضارةٍ جديدةٍ قائمةٍ على الأخلاق الإلهيّة، أي إدارة الظواهر الاجتماعيّة، كالعدالة الاجتماعيّة وغيرها، بناءً على الأخلاق الإلهيّة.

الحضارة لا تدوم من دون الأخلاق

ولفت هذا الأستاذ الحوزويّ إلى ضرورة تبليغ الأخلاق الإلهيّة بنحوٍ يجعلها عاملًا في بناء الحضارة، موضحًا أنّ الحضارة لا يمكن أن تدوم من دون الأخلاق؛ لأنّ الأخلاق تمثّل الأساس الذي تقوم عليه الحضارات، وعلى سبيل المثال، فإنّ الأمن والعلم من متطلّبات الحضارة؛ فيجب على الأخلاق أن تكون قادرةً على حماية الأمن والعلم؛ أي يجب على الأخلاق أن تسهم في ترسيخ الأمن وصيانة مسيرة العلم.

وصرّح سماحته بأنّ الأخلاق الأصيلة تصنع الحضارة وتضمن ازدهارها واستمرارها، أمّا إذا ضعفت الأخلاق فإنّ الحضارة ستتّجه نحو التراجع والانهيار.

ضرورة رسم خارطة طريقٍ لتحقيق الحضارة الإسلاميّة الحديثة

وأكّد حجّة الإسلام والمسلمين أحمديّ ضرورة أن تعمل الحوزات العلميّة على رسم خارطة طريقٍ لتحقيق الحضارة الإسلاميّة الحديثة، وتحديد أصولها وفروعها وأولويّاتها، ثمّ العمل على نشرها وترسيخها.

التأكيد على صيانة التقاليد الحوزويّة الأصيلة

وشدّد سماحته على ضرورة الحفاظ على التقاليد الحوزويّة الأصيلة وتعزيزها، مشيرًا إلى أنّ الحوزات العلميّة تمتلك تراثًا أخلاقيًّا قيّمًا وفعّالًا، من قبيل المباحثة العلميّة واحترام الأستاذ والقناعة والزهد، وينبغي عدم التفريط بهذه الثروة المعنويّة.

الاهتمام بالقضايا المستجدّة؛ حاجةٌ ملحّةٌ لمجتمع اليوم

وأضاف أنّه يجب على طلّاب العلوم الدينيّة الاهتمام بصورةٍ أكبر بالقضايا ذات الأولويّة في المجتمع، كالعلاقة بين الشعب والدولة، ومكانة الشعب في الحوكمة، والعدالة الاجتماعيّة، والقضايا المستجدّة التي تمثّل من أبرز احتياجات المجتمع المعاصر.

الاستراتيجيّات الكلّيّة لتحقيق روية "الحوزة العلميّة الرائدة والمتفوّقة"

وفي ختام الندوة، أكّد حجّة الإسلام والمسلمين أحمديّ أنّ تحقيق رؤية "الحوزة العلميّة الرائدة والمتفوّقة" التي شدّد عليها القائد الشهيد يتطلّب إحداث تحوّلٍ في المجال الأخلاقيّ، والتناغم مع العلوم الحديثة، وبثّ الأمل في نفوس الطلّاب الشباب، والثقة بقدرات الجيل الجديد واستثمار طاقاته وحيويّته بوصفه رصيدًا استراتيجيًّا للمستقبل.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha